ابن بسام
564
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ولم تبق إلا نزعة ترتقي بها * شياطين تخشى القذف من كلّ جانب أضعت حقوقي أو حقوق مودتي * فدونكها أعجوبة في الأعاجب وفجّعت بي حيا نوادب كلما * تذكّرنني أسعدن غير نوادب وقال العدا ليل الخمول أجنّه * على رسلهم إني عياض بن ناشب وأصبحت لا يرتاع من خوف سطوتي * عدوّي ولا يرجو غنائي صاحبي ولا تتباهى بي صدور مجالس * أسرّك فيها أو صدور مواكب وما تتلاقاني « 1 » العفاة كأنّما * أهابوا « 2 » بمنهلّ من الغيث ساكب ولا أمتري أخلاف كلّ مشيئة « 3 » * بأيدي صبا من عزمتي وجنائب أعاتب إدلالا وأعتب طاعة * وحسبك بي من معتب أو معاتب أبوء بذنبي ليس شعري بمقتض « 4 » * علاك ولو قفّيته بالكواكب ولكنه ما أستطيع وعوذة * لفضلك إلّا تمح ذنبي تقارب ويجحدك الحسّاد أنك سدتهم * على شاهد مما انتحيت وغاب وقد وقفوا دون المدى غير خلوة * بأنفسه أو بالظنون الكواذب غضابا على من ناكر الدهر بينهم * وقد عرفوه بين راض وغاضب سراعا إلى الدينار حيث بدا لهم * ولو أنّه بين الظبا والضوارب إذا المرء لم يكسب سوى المال وحده * فألأم مكسوب لألأم كاسب عجبت لمن لم يقدر الترب قدره * وقد تاه في نقد النجوم الثواقب ومن لم يوطّن للنوائب نفسه * وقد لجّ في تعريضها للنوائب أعد نظرة فيهم وفي حرماتهم * وإن لم يعيدوا نظرة في العواقب وكن بهم أدنى إلى الرشد منهم * تكن هذه إحدى علاك العجائب لعلّهم والدهر شتى صروفه * ومجدك أولى بارتقاء المراتب قد انصرفت تلك الهموم لواغبا * إلى المقصد الأدنى وغير لواغب
--> ( 1 ) الديوان : ولا تتلقاني . ( 2 ) ل : أهلّوا . ( 3 ) الديوان : مرنة . ( 4 ) ل : بمنقص .